محمد بن جرير الطبري
242
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فقالت له قريش وبنوه : والله لا تذبحه ابدا حتى تعذر فيه ، لئن فعلت هذا ، لا يزال الرجل يأتي بابنه حتى يذبحه ، فما بقاء الناس على هذا ! فقال له المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم - وكان عبد الله ابن أخت القوم - : والله لا تذبحه ابدا حتى تعذر فيه ، فإن كان فداؤه بأموالنا فديناه وقالت له قريش وبنوه : لا تفعل وانطلق به إلى الحجاز ، فان به عرافه لها تابع ، فسلها ، ثم أنت على راس امرك ، ان أمرتك ان تذبحه ذبحته ، وان أمرتك بأمر لك وله فيه فرج قبلته . فانطلقوا حتى قدموا المدينة ، فوجدوها - فيما يزعمون - بخيبر ، فركبوا إليها حتى جاءوها ، فسألوها ، وقص عليها عبد المطلب خبره وخبر ابنه ، وما أراد به ، ونذره فيه فقالت لهم : ارجعوا عنى اليوم حتى يأتيني تابعي فاساله . فرجعوا عنها ، فلما خرجوا من عندها ، قام عبد المطلب يدعو الله ثم غدوا عليها ، فقالت : نعم ، قد جاءني الخبر ، كم الدية فيكم ؟ قالوا : عشر من الإبل - وكانت كذلك - قالت : فارجعوا إلى بلادكم ، ثم قربوا صاحبكم ، . وقربوا عشرا من الإبل ، ثم اضربوا عليها وعليه بالقداح ، فان خرجت على صاحبكم فزيدوا في الإبل حتى يرضى ربكم ، وان خرجت على الإبل فانحروها ، فقد رضى ربكم ، ونجا صاحبكم . فخرجوا حتى قدموا مكة ، فلما اجمعوا لذلك من الأمر قام عبد المطلب يدعو الله ، ثم قربوا عبد الله وعشرا من الإبل - وعبد المطلب في جوف الكعبة عند هبل يدعو الله - فخرج القدح على عبد الله ، فزادوا عشرا ، فكانت الإبل عشرين ، وقام عبد المطلب في مكانه ذلك يدعو الله ، ثم ضربوا فخرج السهم على عبد الله ، فزادوا عشرا من الإبل ، فكانت ثلاثين ، ثم لم يزالوا يضربون بالقداح ويخرج القدح على عبد الله ، فكلما خرج عليه زادوا من الإبل عشرا ، حتى ضربوا عشر مرات ، وبلغت الإبل مائه ، وعبد المطلب